السيد علي الطباطبائي
105
رياض المسائل ( ط . ق )
فإن علاقة المجاورة موجودة أقول ولا ريب أن ثبوت الاغتفار مع التوالي إنما هو من النص ولو صح إطلاقه كما ادعاه لثبت في غيره وأما في الثاني فلتصريح علي بن إبراهيم في المحكي عنه بعين ما في الرضوي مصرحا في آخره بأن هذه هي التي لا تحل لزوجها الأول أبدا الظاهر في الحصر الحقيقي والمجازي خلاف الأصل ونحوه الصدوق في الفقيه بل ظاهرهما كالرضوي اشتراط الترتيب في تأبد التحريم لتصريحه كالفقيه بأنه الطلقات التسع التي كل ثلاث منها لا بد أن يكون كل واحد منها واحدا بعد واحد المتبادر منه ذلك وبالجملة فالحكم بالتحريم بالتسع المتفرقة محل إشكال إن لم يكن إجماع وعلى تقديره يقتصر على مورده وقوفا عليه في الخروج عن مقتضى الأصل والظاهر عدمه في الأمة طرا حتى لو طلقت للعدة تسعا يتحللها أربعة رجال كما يستفاد عن المتعرضين لحكمها هنا حيث احتملوا العدم فيها مطلقا ولو ثبت الإجماع لم يحتمل كما لا يحتمل في الحرة فالاقتصار فيها على الأصل أقوى ويشكل الحكم بتأبد التحريم مع التفريق مطلقا أيضا مضافا إلى ما تقدم بأن طلاق العدة حينئذ لا يتحقق إلا بالرجعة بعده والوطء فإذا توقف التحريم على تحقق التسع كذلك لزم تحريمها بعد الدخول في الخامسة والعشرين إن كان العدية هي الأولى من كل ثلاث أو السادسة والعشرين إن كانت الثانية منها بغير طلاق وهو بعيد ولو توقف على طلاق آخر بعده ولم يكن ثالثا كما في الأول لزم جعل ما ليس بمحرم محرما والحكم بالتحريم بدون طلاق موقوف على التحليل وكلاهما بعيد وذلك أمارة لزوم الاقتصار على مورد النص إلا أن الاحتياط سبيله واضح [ السبب الخامس من أسباب التحريم اللعان ] السبب الخامس من أسباب التحريم اللعان ويثبت به التحريم المؤبد بالنص والإجماع وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى الكلام في تحقيق حكمها وشرائطها وكذا تحرم بالأبد لو قذف الرجل امرأته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان لولا الآفة برميها بالزنى مع دعوى المشاهدة وعدم البينة فلا حرمة مع عدمها وإن حد مع انتفاء الأول دون الثاني ولولا الإجماع المحكي على القيد لكان إطلاق التحريم متجها تبعا لإطلاق النصوص كالصحيح عن رجل قذف امرأته بالزنى وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال فقال إن كان لها بينة تشهد لها عند الإمام جلد الحد وفرق بينه وبينها ولا تحل له أبدا وإن لم يكن لها بينة فهي حرام عليه ما قام معها ولا إثم عليها منه ومقتضاه ككلام جماعة تعلق الحكم بالمتصفة بالأمرين إلا أن في بعض النسخ الاكتفاء بأحدهما كما في المتن وعن الأكثر بل عليه الإجماع من الغنية والسرائر وهو الحجة فيه دون النسخة أضعفها أولا بناء على أن الراوي لها رواها في موضع آخر كالأولى ومعارضتها لها ثانيا نعم يؤيده الاكتفاء بالأخير في الخبرين أحدهما الحسن في رجل قذف امرأته وهي خرساء قال يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ويدفع أخصية المورد بعدم القائل بالفرق ولا ينافيه استشكال التحريم في التحريم بالأول خاصة مع فتواه به في الثاني سيما مع استقرابه فيه أيضا التحريم وفي إلحاق نفي الولد هنا على وجه يثبت به اللعان لولا الآفة بالقذف وجهان أوجههما العدم اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد الوفاق والنص وليس في الإجماع المحكي عن الشيخ على نفي اللعان في الخرساء والصماء دلالة عليه لاختصاصه بالقذف ومع ذلك فلا تلازم بين السقوط وثبوت التحريم فتأمل وإطلاق النص كفتوى الأصحاب وصريح البعض عدم الفرق في ثبوت الحكم بين المدخول بها وغيرها وعليه فمتى حرمت قبل الدخول فالأجود ثبوت جميع المهر لثبوته بالعقد فيستصحب وتنصفه في بعض الموارد لا يوجب التعدية إلى هنا وألحق الصدوق في الفقيه بذلك قذف المرأة زوجها الأصم فحكم بتحريمها عليه مؤبدا للمرسل كالصحيح لكون المرسل ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما حكاه الكشي في امرأة قذف زوجها الأصم قال يفرق بينها وبينة ولا تحل له أبدا إلا أن الأصل المعتضد بالشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت تكون إجماعا أوجب المصير إلى طرحه مضافا إلى أن الموجب لاعتبار السند هو إجماع العصابة المحكي وفيه وهن بالنظر إلى المقام لمصير المعظم إلى الخلاف إلا أن العمل به أحوط وفيه تأييد لثبوت الحكم بقذف الزوجة الصماء بطريق أولى [ السبب السادس الكفر ] السبب السادس الكفر [ ولا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية ] ولا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية ابتداء واستدامة مطلقا إجماعا منا بالكتاب والسنة وفي جواز نكاح الكتابية ابتداء أقوال منتشرة ما بين محرم مطلقا كما عن المرتضى والحلي وأحد قولي الشيخين ومجوز له كذلك كما عن الصدوقين والعماني ومفصل تارة بالدوام فالأول ومتعة وملك يمين فالثاني كما عن أبي الصلاح وسلار وأكثر المتأخرين وأخرى بالاختيار فالتحريم والاضطرار فالجواز إما في العقدين وإما ملك اليمين فالجواز مطلقا كما عن الإسكافي وإما في الدوام خاصة وأما المتعة فالجواز مطلقا كما عن النهاية وابن حمزة وضى ولكن المشهور منها قولان الأول والثالث وهو أشهرهما ومختار المصنف لقوله أظهرهما أنه لا يجوز غبطة أي دواما مطلقا حتى في المجوسية ويجوز متعة وبالملك في اليهودية والنصرانية خاصة مطلقا في الجانبين أما الأول فللإجماع عليه عن المرتضى والغنية صريحا وسلار والتبيان ومجمع البيان والسرائر ظاهرا واستلزام الزوجية المودة بنص الآية وشهادة العادة وهي منهي عنها في الشريعة وخصوص الآيات المانعة عن التمسك بعصم الكوافر ونكاح المشركات الشاملتين للمقام بالعموم وتفسير أهل الخصوص صلوات اللَّه عليهم ففي الصحيح عن قول اللَّه عز وجل وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فقال هذه منسوخة بقوله تعالى وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ونحوه في تحقق النسخ الخبر المروي في تفسير العياشي وفي الخبر المعتبر بوجود من أجمعت العصابة في سنده لا ينبغي نكاح أهل الكتاب قلت جعلت فداك وأين تحريمه قال قوله تعالى وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ونحوه المروي في نوادر الراوندي في تفسير هذه الآية أن من كانت عنده كافرة على غير ملة الإسلام وهو على ملة الإسلام فيعرض عليها الإسلام فإن قبلت فهي امرأته وإلا فهي بريئة منه فنهى اللَّه تعالى أن يمسك بعصمهم وفي الموثق ما تقول يا أبا محمد في رجل تزوج نصرانية على مسلمة قلت جعلت فداك وما قولي بين يديك قال لتقولن فإن ذلك تعلم به قولي قلت لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ولا غير المسلمة قال لم قلت لقول اللَّه تعالى وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ قال فما تقول في هذه الآية وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فقلت قوله وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ نسخت هذه الآية فتبسم ثم سكت مضافا إلى السنة المستفيضة عن أهل العصمة ع لمخالفته لجميع العامة المشتهرة بين قدماء الشيعة كما يستفاد من الخلاف والمبسوط وكذا متأخريهم كما استفاض نقله